الشيخ محمد رشيد رضا
493
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أبو داود من طريق الوليد بن عبد اللّه بن جميع عن ابن أبي سلمة عن جابر فهو على كونه ليس من الصحيح مختصر وليس فيه اسناد الحكاية إلى تميم الداري بل لا يزيد لفظ المرفوع فيه عن هذه الجملة « بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبز فلقيتهم الجساسة » قال أبو الوليد بن عبد اللّه فقلت لأبي سلمة وما الجساسة ؟ قال امرأة تجر شعر جلدها ورأسها قالت في هذا القصر - فذكر الحديث - وسأل عن نخل بيسان وعن عين زغر ، قال هو المسيح . فقال لي ابن أبي سلمة ان في هذا الحديث شيئا ما حفظته ، قال شهد جابر انه هو ابن صائد وفي نسخة - ابن صياد - فقلت انه قد مات قال وان مات . قلت فإنه قد اسلم قال وإن اسلم . قلت فإنه قد دخل المدينة قال وان دخل المدينة اه سياق أبي داود بحروفه أقول وهو لا يقوي تلك الروايات وليس فيه شيء من مشكلاتها المعنوية وغرائبها بل قواه الحافظ بها فجعله حسنا لأجلها وهو يعلم أن الوليد بن عبد اللّه ابن جميع ( بالتصغير ) الزهري رواية عن أبي سلمة ضعيف وان روى عنه مسلم فقد قال هو نفسه ( أي الحافظ ) في تهذيب التهذيب فيما زاده على أصله ان ابن حبان ذكره في الضعفاء وقال إنه ينفرد عن الاثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به ، وذكر عن الحاكم انه لو لم يخرج له مسلم لكان أولى اه في رواية أبي داود عن فاطمة مخالفة لرواية مسلم من وجه آخر لا غرض لنا في ذكره إذ لا نريد استقصاء كل ما في هذه الأحاديث من التعارض والخلاف . ( 4 و 5 ) من الاشكال المعنوي في هذه الحكاية أن تميما وأصحابه الثلاثين كانوا من عرب الشام والمتبادر أنهم ركبوا سفينتهم من بعض ثغورهم في البحر المتوسط وقد ذكرت فاطمة بنت قيس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال بعد أن سرد للناس الحكاية « فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم به عنه - أي الدجال - وعن المدينة ومكة . ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن - لا بل من قبل المشرق . ما هو من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ، ما هو ؟ وأومأ بيده إلى المشرق » قالت فحفظت هذا من حديث رسول اللّه ( ص ) اه